recent
أخبار ساخنة

العلاقة بين القانون الاداري والقانون المالي

 يتضمن علم المالية العامة أو التشريعات المالية مجموعة القوانين المتعلقة بالنشاط المالي للدولة سواء تعلقت بالإيرادات أو النفقات العامة أو بالموازنة العامة للدولة وكيفية ضبطها، وحتي عهد قريب كانت قواعد القانون المالي تدخل في نطاق دراسات القانون الاداري، واستقلت أخيرا قواعد هذا القانون وأصبحت قانونا مستقلا عن القانون الإداري، كما أن المال العام ونزع الملكية للمنفعة العامة يعتبر حتي الآن من ركائز دراسات القانون الاداري، وهو ما يعبر عن الصلة الوثيقة بين القانونين. كما أن قواعد القانون الاداري هي التي تحكم وتنظم الوزارات التي تباشر النشاط المالي للدولة كوزرات الاقتصاد والمالية، ومن الناحية المقابلة لا ينكر أحد مدي أثر النشاط المالي في أداء الإداء لمهامها ويتوقف هذا النشاط علي مدي ما يتوفر له من اعتماد مالي، إلي جانب ما يحدثه ممثلو الإدارات المالية من أثر كبير في نشاط الأجهزة الإدارية المختلفة ذلك أن عملهم داخل إدارات الدولة يسمح لهم في كثير من الأحيان مراجعة تصرفات الإدارة ويخولهم سلطات عديدة تتجاوز في كثير من الأحيان سلطاتهم القانونية؛ ذلك كانت هناك صلة وطيدة بين هذين الفرعين وإن كان كل منهما مادة مستقلة قائمة بذاتها ينتميان إلي فرع واحد من فروع القانون وهو القانون العام.

منصة قانونك.com| العلاقة بين القانون الاداري والقانون المالي

علاقة القانون الإداري بالقانون العام

يشكل القانون الإداري أحد الركائز الأساسية للقانون العام، بل هو إلى جانب القانون الدستوري أهم فرعين لهذا الفرع الكبير من القانون. فالقانون العام هو مجموعة القواعد التي تحكم العلاقات التي تكون الدولة (أو أحد فروعها) طرفاً فيها بوصفها صاحبة سيادة وسلطة، وتهدف إلى تحقيق المصلحة العامة. وفي هذا الإطار، يأتي دور القانون الإداري ليكون بمثابة القانون الحي أو القانون التطبيقي للقانون العام؛ فبينما يضع القانون الدستوري القواعد العامة المتعلقة بشكل الدولة وسلطاتها الأساسية وحقوق الأفراد، فإن القانون الإداري هو الذي ينظم كيفية عمل هذه السلطات التنفيذية بشكل يومي. إنه ينظم نشاط الإدارة العامة عندما تستخدم سلطتها في إصدار القرارات واللوائح، ويحدد كيفية إدارتها للمرافق العامة، كما يضع القواعد التي تحكم علاقتها بالأفراد، خاصة في الحالات التي تمارس فيها الامتيازات السلطوية (كسلطة مصادرة الملكية للمنفعة العامة). كما أن القانون الإداري يخضع لقضاء خاص هو مجلس الدولة (القضاء الإداري) الذي ينظر في المنازعات الناشئة عن تطبيق قوانين الإدارة، مما يعزز مكانته كفرع متميز ومستقل ضمن نطاق القانون العام.

العلاقة بين القانون العام والقانون الخاص

يقوم التقسيم التقليدي للقانون على ثنائية رئيسية هي القانون العام والقانون الخاص، والعلاقة بينهما علاقة تكامل وتمييز في آن واحد. فمن ناحية التمييز، يختلفان في الهدف والطرف: يهدف القانون العام إلى تنظيم المصالح العامة للدولة والمجتمع، ويكون طرف العلاقة فيه غالباً هو الدولة أو إحدى هيئاتها بوصفها صاحبة سيطة وسلطة (مثل العلاقة بين الحكومة والمواطن في فرض الضرائب). بينما يهدف القانون الخاص إلى تنظيم المصالح الفردية، وأطرافه هم أفراد عاديون (أشخاص طبيعيون أو اعتباريون) في مراكز متساوية (مثل عقود البيع والزواج). ومن ناحية التكامل، فإن هذين الفرعين يتداخلان ويتعاونان لتنظيم الحياة الاجتماعية بشكل شامل؛ فالقانون الدستوري (قانون عام) يضمن الحقوق والحريات التي يتمتع بها الأفراد في معاملاتهم الخاصة الخاضعة للقانون المدني (قانون خاص). كما أن القانون الإداري (قانون عام) قد يبرم عقوداً مع الأفراد، وهذه العقوبات تخضع في تكوينها لبعض قواعد القانون الخاص، ولكنها تمتاز بقواعد استثنائية مستمدة من القانون العام. هذه العلاقة التبادلية تضمن أن حياة الأفراد الخاصة محمية بالقانون العام، وأن مصالح الدولة تدار أحياناً بمرونة مستمدة من القانون الخاص.

علاقة القانون بالقواعد الأخرى

القانون ليس القاعدة الوحيدة المنظمة للسلوك الاجتماعي، بل يتفاعل ويتمايز عن مجموعة من القواعد الأخرى كالدين والأخلاق والعرف. تتمثل العلاقة في نقاط الالتقاء والاختلاف:

  • علاقة القانون بالأخلاق: يتفقان في السعي إلى تنظيم السلوك الإنساني، ويختلفان في الجزاء. الجزاء في القانون يكون مادياً وتنظيمياً (كالغرامة والسجن) توقعه الدولة جبراً. أما الجزاء في الأخلاق فهو داخلي وضميري (كالشعور بالذنب أو الندم) أو اجتماعي (كالنقد). يتداخلان حيث أن كثيراً من القواعد القانونية تستمد أصلها من الأخلاق (مثل تجريم القتل)، لكن القانون قد يتجاهل بعض القواعد الأخلاقية إذا كان تطبيقها صعباً (مثل عدم معاقبة الكذب ما لم يترتب عليه ضرر).

  • علاقة القانون بالدين: تتشابه في أن كلاهما قواعد سلوك ملزمة، لكن الدين مصدره الوحي والإيمان ويخاطب الضمير والآخرة، بينما القانون مصدره إرادة المجتمع وينظم الحياة الدنيوية. تختلف درجة التداخل حسب النظام السياسي؛ فهناك دول مدنية تفصل بينهما، ودول دينية تعتبر الشريعة مصدراً رئيسياً للتشريع.

  • علاقة القانون بالعرف: العرف هو المصدر التاريخي للقانون، فهو قواعد سلوكية نشأت تلقائياً باستقرار الناس عليها واعتقادهم بإلزامها. يتحول العرف إلى قانون عندما تتبناه السلطة التشريعية أو تقره المحاكم. الفرق أن القانون يتمتع بـ الصياغة الرسمية والكتابية وإرادة السلطة العامة في إنشائه، بينما العرف قواعد غير مكتوبة نشأت بشكل تلقائي.

التمييز بين القانون الإداري والقانون الدستوري

يكمن التمييز الجوهري بين القانون الإداري والقانون الدستوري في مستوى التنظيم والموضوع الذي يعالجه كل منهما، رغم انتمائهما معاً للقانون العام. فالقانون الدستوري هو قانون "الهيكل الأساسي" للدولة؛ فهو يضع الإطار العام لنظام الحكم، ويحدد شكل الدولة (ملكية أم جمهورية)، ونظام الحكم (رئاسي أم برلماني)، والسلطات العامة (تشريعية، تنفيذية، قضائية) ويبين اختصاصاتها الأساسية وعلاقاتها ببعضها. كما يكرس الحقوق والحريات العامة للأفراد في مواجهة السلطة. إنه القانون "الأعلى" الذي تستمد منه جميع القوانين الأخرى شرعيتها.
أما القانون الإداري، فيمكن وصفه بأنه قانون النشاط اليومي للدولة. فهو لا يتعامل مع الصورة الكلية للحكم، بل ينزل إلى المستوى التنفيذي التفصيلي. يهتم القانون الإداري بكيفية ممارسة السلطة التنفيذية (الإدارة) لوظائفها، وكيف تسير المرافق العامة (كالمستشفيات والمدارس)، وكيف تنظم علاقتها بالموظفين والأفراد. من ناحية المصادر، القانون الدستوري قواعده موجزة وكبرى ترد في وثيقة دستورية واحدة، بينما القانون الإداري قواعده تفصيلية ومتغيرة ومتناثرة في آلاف القوانين واللوائح والأنظمة. وخلاصة القول إن القانون الدستوري يرسم الخريطة، والقانون الإداري يحرك الآليات على الأرض لتنفيذ هذه الخريطة.

google-playkhamsatmostaqltradent